الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

118

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

فراجع ما ذكره المسعودي في مروج الذهب « 1 » في حوادث سنة اثنتي عشرة ومأتين من سبب أمر المأمون بلعن معاوية على المنابر حتى تعرف حنق هؤلاء على الرسول صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته . وعلى كل حال ، فالمؤمنون كلهم إخوة ، لافرق بين إيرانيهم وعربيهم ، وأبيضهم وأسودهم إلّابالتقوى ، قال اللَّه تعالى : إنّ أكرمكم عند اللَّه أتقاكم « 2 » . وأما ما ذكره من رواية علي بن مظاهر فهي رواية ضعيفة المتن وضعيفة السند ، لم نجدها في الجوامع والأصول المعتبرة عند الإمامية ، كما لم نجد ترجمة علي بن مظاهر الذي عده الخطيب من رجال الشيعة لا في كتب الرجال ولا في غيرها ، ولا يستغرب وجود مثل هذا النقل عن مجهول في بعض المجاميع الكبيرة المبسوطة التي اعتاد مؤلفوها بجمع الأخبار من غير أن يكترثوا لاعتبار إسنادها وتحقيق متونها ، وأمثالها في كتب أهل السنة أيضاً ، فلا ينبغي مؤاخذة السنّة أو الشيعة بهذه الأخبار ، بل يجب الرجوع إلى الماهرين في علم الحديث من علماء الفريقين العارفين . وما ذكره من أنّ أبا لؤلؤة كان مجوسياً فلم يثبت ، بل قيل كما حكي عن الذهبي والطبري إنّه كان نصرانياً حبشياً ، وروي أنّه كان مجوسياً ، وهو عم أبي الزناد الذي كان عالم أهل السنة في المدينة ، وإمامهم في الحساب والفرائض ، والفقه والحديث والشعر ، وكان عبداً للمغيرة بن شعبة ، وهل كان معتنقاً للإسلام

--> ( 1 ) مروج الذهب : ج 1 ص 361 و 362 . ( 2 ) الحجرات : الآية 13 .